حسن عيسى الحكيم
293
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
سلك معه طريقه ، وطلع جرير على ( الجوف ) ومن سلك معه طريقه ، فانتهوا إلى المثنى وهو على ( البويب » « 1 » . فالمناطق التي وردت في هذا النص تشكل مساحة واسعة من أرض النجف ، وقد أصبحت كلها ميدانا للقتال . أما موضع ( البويب ) فهو يلي الكوفة « 2 » . وقد أشارت بعض المصادر أن المثنى بن حارثة الشيباني قد عسكر عند ( دير هند ) « 3 » ولعله ( دير هند الصغرى ) الذي يقع بين النجف والكوفة مما يلي الخندق « 4 » . وهذا الموضع المعروف اليوم باسم ( كري سعدة ) ، وذكر الجنرال البريطاني ( جون باجوت كلوب ) : أن موضع البويب هو بين النجف والكوفة الحاليتين « 5 » . وكان الفرس قد عسكروا بالجانب الآخر من نهر البويب بقيادة ( مهران ) وفي قبالهم عسكر المسلمون بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني . فكتب مهران إلى المثنى قائلا : ( إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم ) فأجابه المثنى : اعبروا إلينا . فعبر مهران ونزل على شاطئ الفرات مما يلي ( الملطاط ) . وعند ذلك وزّع المثنى القادة على أجنحة الجيش الإسلامي ووقف هو في القلب ، ووقف بشر بن الخصاصية في الميمنة ، ووقف بسر بن أبي رهم في الميسرة ، ووقف المعنّى بن حارثة على رأس الخيالة ، ووقف مسعود بن حارثة على رأس المشاة ، ووقف النسير بن ديسم في المقدمة ، ووقف مذعور العجلي على رأس الدرء أو الاحتياط « 6 » .
--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 3 / 461 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 3 / 461 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 303 - 304 . ( 3 ) قدامة بن جعفر : الخراج ص 358 . ( 4 ) الشابشتي : الديارات ص 244 ، البغدادي : مراصد الاطلاع 2 / 279 . ( 5 ) جون باجوت كلوب : الفتوحات العربية الكبرى ص 254 . ( 6 ) عماش : من ذي قار إلى القادسية ص 120 - ص 121 .